ولا يُعرف له - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأغراض إلا كلمات بيانية جاءت بما يفوق الوصف من الجمال والدقة، متناهية في الحسن، طاهرة في الدلالة، يظهر في وجه بلاغتها ما يظهر في وجه العذراء من طبيعة الحياء والْخَفَر (١).
كقوله في النساء:((رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ)) (٢).
(١) الخَفَر - بالتحريك: شدة الحياء. (٢) حديث صحيح: أخرجه الإمام البخاري (٦١٤٩، ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١)، ومسلم (٢٣٢٣)، والإمام أحمد (٣/ ١٠٧، ١١٧، ١٧٢، ١٧٦، ١٨٦، ٢٠٦، ٢٢٧، ٢٥٢) بألفاظ متقاربة من حديث أنس بن مالك (رضي الله عنه). ورواه الإمام الدارمي (رحمه الله) في "سننه" (٢٧٠١) من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما). قال الشريف الرضي [المتوفى سنة ست وأربعمائة (٤٠٦)] في كتابه "المجازات النبوية": ((هذه استعارة عجيبة؛ لأنه (عليه الصلاة والسلام) شَبَّه النساء - في ضعف النحائز، ووهن الغرائز - بالقوارير الرقيقة التي يوهنها الخفيف، ويصدعها اللطيف. فنهى عن أن يُسْمِعَهُنَّ ذلك الحادي [وهو أَنْجَشَة، بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم هاء تأنيث] ما يحرك مواضع الصبوة، وينقض معاقد العفة)) ا. هـ.