أخذتها»، فقال:«نعم»، فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب النخلة:«أشعرت أن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - أعطاني بنخلتَيَّ المائلة في دار فلان نخلة في الجنة؟»، فقلت له:«لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليَّ ثمرها منها»، فقال له الآخر:«أتريدُ بَيْعَهَا؟» فقال: «لا، إلا أن أعطي بها ما أريد ولا أظن أن أعطى»، فقال: فكم مُنَاك منها؟ قال:«أربعون نخلة»، قال:«لقد جئت بأمر عظيم»، ثم سكت عنه فقال له:«أنا أعطيك أربعين نخلة، فأشْهِدْ لي إن كنت صادقًا»، فدعا قومه فشهدوا له، ثم ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له:«يا رسول الله، إن النخلة قد صارت لي وهي لك»، فذهب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى صاحب الدار فقال له:«النخلة لك ولعيالك».
فأنزل الله - عز وجل -: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} إلى قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)} إلى آخر السورة (١).
(١) عَنْ أَنَسٍ سدد خطاكم أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا»، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: «بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي». فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ»، قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ». فَقَالَتْ: «رَبِحَ الْبَيْعُ». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. (رواه الإمام أحمد في المسند، وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم»). قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» كان شفاعةً لا أمرًا، وإلا عصى بخلافه. عذق: قيل: بالكسر الغصن، وبالفتح النخلة أو الحائط، والظاهر أن المراد ها هنا النخلة أو الحائط، لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (الأنعام: ١٦٠)، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} (البقرة: ٢٦١)، واقتصار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الواحدة لبيان أنها تكفي في الرغبة في الخير، والله تعالى أعلم.