عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ.
ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ إِنْ يُرِدْ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ»، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ (وفي رواية فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ، قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ، وفي رواية: فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَبْرًا أَوْ اللهُ الْمُسْتَعَانُ)، فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وِجَاهَهُ مِنْ الشَّقِّ الْآخَرِ»
قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: «فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمْ اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ».
(رواه البخاري ومسلم).
(خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا) أَيْ تَوَجَّهَ أَوْ وَجَّهَ نَفْسه.
(حَتَّى دَخَلَ بِئْر أَرِيس) بِفَتْحِ الْأَلِف وَكَسْر الرَّاء: بُسْتَان بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف.
(وَتَوَسَّطَ قُفّهَا) بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْفَاء، هُوَ حَافَّة الْبِئْر، وَأَصْله مَا غَلُظَ مِنْ الْأَرْض وَارْتَفَعَ.
(عَلَى رِسْلك) بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا، لُغَتَانِ، الْكَسْر أَشْهَرُ، وَمَعْنَاهُ تَمَهَّلْ، وَتَأَنَّ.
الرِّسْل بالكسر: الْهِينَة والتأنّي. يقال: أفْعل كذا وكذا على رِسْلِك: أي اتَّئد فيه.
(فَجَلَسَ وِجَاهه) أَيْ مُقَابِله.
(قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: فَأَوَّلْتهَا قُبُورهمْ) فِيهِ وُقُوع التَّأْوِيل فِي الْيَقِظَة وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْفِرَاسَة، وَالْمُرَاد اِجْتِمَاع الصَّاحِبَيْنِ مَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي الدَّفْن وَانْفِرَاد عُثْمَان عَنْهُمْ فِي الْبَقِيع.
١٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.