ثم قال:{وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} أى: فراخه (١){فَآزَرَهُ} أى: شده {فَاسْتَغْلَظَ} أى: شب وطال.
{فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} أى: فكذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - آزروه وأيدوه ونصروه، فهم معه كالشطء مع الزرع {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}.
ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك - رحمه الله - فى رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة - رضي الله عنهم -، قال: لأنهم يغيظونهم؛ ومن غاظه الصحابة - رضي الله عنهم - فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء - رضي الله عنهم - على ذلك.
ثم قال - عز وجل -: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.
و (مِنْ) هنا لبيان الجنس لا للتبغيض، والمعنى: وعد الله جميع الصحابة الجنة، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة - رضي الله عنهم - فهو فى حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم، وقد فعل».اهـ بتصرف من (تفسير القرآن العظيم).
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -:قوله: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} أي: لا يستوي هذا ومن لم يفعل كفعله، وذلك أن قبل فتح مكة كان الحال شديدًا، فلم
(١) جاء في (لسان العرب): «الشَّطْءُ فَرْخُ الزَّرْع والنخل، وقيل: هو ورق الزَّرْع، وفي التنزيل {كزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} أَي طَرَفَه وجمعه شُطُوءٌ، وقال الفرّاءُ: شَطْؤُه السُّنْبُل، تُّنْبِت الحَبَّةُ عَشْرًا وثمانيًا وسَبْعًا فيَقْوَى بعضُه ببعض فذلك قوله تعالى {فآزَرَه} أَي فأَعانَه. وقال الزجاج: أَخْرَج شَطْأَه: أَخرج نباتَه. وقال ابن الأَعرابي: شَطْأَه: فِراخَه. وشَطْءُ الشجرِ ما خَرج حول أَصله والجمع أَشْطاءٌ، وأَشْطَأَتِ الشجرةُ بغُصونها إِذا أَخرجت غُصونَها وأَشْطَأَ الزرعُ إِذا فَرَّخ. (اهـ بتصرف)