أَسْتَسْلِفُكَ»، قَالَ: «وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ»، قَالَ: «إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ».
فَقَالَ: «نَعَمِ، ارْهَنُونِي». قَالُوا: «أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟»، قَالَ: «ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ»، قَالُوا: «كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ»، قَالَ: «فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ»، قَالُوا: «كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ - يَعْنِي السِّلَاحَ -».
فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ - وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ - فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: «أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟».
ِفَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ». قَالَتْ: «أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ»، قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ».
قَالَ: «وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: «إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ». وَقَالَ مَرَّةً: «ثُمَّ أُشِمُّكُمْ»، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا» - أَيْ أَطْيَبَ – قَالَ: «عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ»، فَقَالَ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ؟»، قَالَ: «نَعَمْ»، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَتَأْذَنُ لِي»، قَالَ: «نَعَمْ»، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: «دُونَكُمْ»، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَأَخْبَرُوهُ. (رواه البخاري ومسلم).
(كَعْب بْنِ الْأَشْرَفِ) أَيِ الْيَهُودِيّ. وكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٌ. (فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا) كَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَفْتَعِلَ شَيْئًا يَحْتَالُ بِهِ، وَقد ظهر من السِيَاق أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا أَنْ يَشْكُوا مِنْهُ وَيَعِيبُوا رَأْيَهُ.
(إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ) يَعْنِي النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم -. (قَدْ عَنَّانَا) مِنَ الْعَنَاءِ وَهُوَ التَّعَبُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.