[١٩٦] أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا فَقِيلَ سَهْلَةُ وَقِيلَ رُمَيْلَةُ وَقِيلَ رُمَيْثَةُ وَقِيلَ أُنَيْفَةُ وَيُقَالُ الرُّمَيْصَاءُ وَالْغُمَيْصَاءُ إِن الله لَا يستحي مِنَ الْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِعُ مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقِّ وَلَا يُبِيحُهُ وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اعْتِذَارًا بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهَا عَمَّا دعت الْحَاجة إِلَيْهِ مِمَّا يستحي النِّسَاءُ فِي الْعَادَةِ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهُ وَذِكْرِهِ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَيَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فَقُلْتُ لَهَا أُفٍّ لَكِ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ اسْتِحْقَارًا لَهَا وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الِاحْتِقَارِ وَالِاسْتِقْذَارِ وَالْإِنْكَارِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِنْكَارُ وَأَصْلُ الْأُفِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ وَفِي أُفٍّ لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ مَنْ كَسَرَ بَنَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيفَ وَمَنْ ضَمَّ أَتْبَعَ وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِيرَ وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاءَ حَذَفَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنْكَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ قَضِيَّةَ احْتِلَامِ النِّسَاءِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ وُقُوعِهِ مِنَ النِّسَاءِ قُلْتُ وَظَهَرَ لِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقَعُ لَهُنَّ احْتِلَامٌ لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ وَلِيَّ الدِّينِ قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَبْحَثُ فِي الدَّرْسِ مَنْعَ وُقُوعِ الِاحْتِلَامِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُنَّ لَا يُطِعْنَ غَيْرَهُ لَا يَقَظَةً وَلَا نَوْمًا وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ كَثِيرًا تَرِبَتْ يَمِينُكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute