قال ابنُ عبَّاس: لا يحبُّ الله أن يدعو أحد على أحد إلَّا أن يكون مظلوماً؛ فإنَّه قد أرخص له أن يدعو على مَن ظلمه وذلك قوله:«إلا من ظلم .. وإن صبر فهو خير له». اهـ (١).
وفي السُّنَّة بيان للصِّيغة التي يدعو بها على مَن ظلمه؛ فعن جابر- رضي الله عنه- قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:«اللهمَّ أصلح لي سمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني وانصرني على مَن ظلمني وأرني منه ثأري»(٢). أمَّا الدُّعاء بالضَّلالة والغواية فكما ذكرنا لا يجوز؛ لقوله تعالى:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.
قال بعضُ السَّلَف في معنى المعتدين:(هم الذين يَدْعون على المؤمنين فيما لا يحلُّ فيقولون: اللهمَّ اخزهم، اللهمَّ العنهم).اهـ (٣)
وقال سعيد بن جبير:(لا تدعو على المؤمنين بالشَّرِّ: اللهمَّ اخزه والعنه. ونحو ذلك؛ فإنَّ ذلك عدوان).اهـ (٤).
وقال الحسنُ البصريُّ:(قد أرخص له أن يدعو على مَن ظلمه من غير أن يتعدَّى عليه)(٥).
يقول الإمامُ القرافيُّ: الدُّعاء على الظَّالم له أحوال:
(١) تفسير ابن كثير ١/ ٥٧٢. (٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٢٦، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار ٣/ ٨٧) وصححه الألباني في الأدب المفرد برقم ٢٥٢ (١/ ٢٤٥). (٣) الدر المنثور ٣/ ٤٧٥. (٤) تفسير ابن كثير ١/ ٥٧٢. (٥) تفسير البغوي ٣/ ٢٣٧.