قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوةا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَةا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَةا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِةادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ} ١ أي: عقوبة عاجلة، أو آجلة ٢.
قال في "الكشاف": (هذه آية شديدة لا ترى أشدّ منها، كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين) ٣ اهـ.
فهذا الوعيد: لاحق للإمام إذا لم يعيّن، ولاحق للرعيّة إذا عيّن ولم يفعلوا.
وقال- تعالى-: {يَا أَيُّةا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ... إلى قوله: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ٤.
قال المفسّرون: (هذا سخط عظيم على المتثاقلين ٥، حيث وعدهم بعذاب أليم مطلقاً يتناول عذاب الدنيا والآخرة- أي: عذاب الدنيا باستيلاء العدوّ عليهم ونحوه، وعذاب الآخرة بالنار- وأنّه يهلكهم ويستبدل قوماً آخرين غيرهم) ٦.
فهذا الوعيد أيضاً: لاحق للإمام إذا لم يعيّن، ولاحق للرعيّة إذا عيّن ولم يفعلوا.
فقوله- تعالى-: {إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: إذا قال الله للأئمة: انفروا بلا واسطة، وقال للرعية: انفروا بواسطة الإمام.
١ - سورة التوبة / آية ٢٤، وتمامها: {وَاللَّهُ لَا يَةدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.٢ - قاله الزمخرشي في "الكشاف": ٢/ ٢٥٧، وعزاه إلى الحسن. ونقله القرطبي في "الجامع لأحكام القرآان ": ٨/ ٩٦.٣ - أنظر: الزمخشري- الكشاف: ٢/ ٢٥٧.٤ - سورة التوبة / آية ٣٨ - ٣٩، وتمامها: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.٥ - في "ب" (الثاقلين) وهو خطأ.٦ - أورده الزمخشري في "الكشاف": ٢/ ٢٧١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute