وقال الكتاني (١): ما رأيت شيخا في معنى أبي عثمان الصابوني زهدا وعلما. كان يحفظ من كل فن لا يقعد به شيء، وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة، وكان من حفاظ الحديث.
قلت: ولأبي عثمان مصنف في السنة واعتقاد السلف، أفصح فيه بالحق، فرحمه الله ورضي عنه.
وقال الحافظ ابن عساكر (٢): سمعت معمر بن الفاخر يقول: سمعت عبد الرشيد بن ناصر الواعظ بمكة يقول: سمعت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي يقول: سمعت الإمام أبا المعالي الجويني قال: كنت بمكة أتردد في المذاهب، فرأيت النبي ﷺ فقال: عليك باعتقاد ابن الصابوني.
وقال عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر: حكى المقرئ الصالح محمد بن عبد الحميد الأبيوردي عن الإمام أبي المعالي الجويني أنه رأى في المنام كأنه قيل له: عد عقائد أهل الحق. قال: فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أني أسمعه من الحق ﵎ يقول: ألم نقل: إن ابن الصابوني رجل مسلم؟
قال عبد الغافر: ومن أحسن ما قيل فيه أبيات للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي (٣):
أودى الإمام الحبر إسماعيل … لهفي عليه ليس منه بديل
بكت السما والأرض يوم وفاته … وبكى عليه الوحي والتنزيل
والشمس والقمر المنير تناوحا … حزنا عليه وللنجوم عويل
والأرض خاشعة تبكي شجوها … ويلي تولول: أين إسماعيل؟
أين الإمام الفرد في آدابه … ما إن له في العالمين عديل
لا تخدعنك منى الحياة فإنها … تلهي وتنسي والمنى تضليل
وتأهبن للموت قبل نزوله … فالموت حتم والبقاء قليل
(١) وفياته، الورقة ٤٥. (٢) تاريخ دمشق ٩/ ١٢. (٣) انظر تاريخ دمشق ٩/ ١٣.