وقال عبد العزيز بن سياه: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ولو نرى قتالا لقاتلنا. فأتى عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في أنفسنا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني الله، فانطلق متغيظا إلى أبي بكر، فقال له كما قال رسول الله ﷺ، ونزل القرآن، فأرسل النبي ﷺ إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: نعم، فطابت نفسه ورجع. متفق عليه (١).
وقال يونس، عن ابن إسحاق (٢)، عن الزهري عن عروة عن المسور، ومروان، قالا: خرج رسول الله ﷺ من عند أم سلمة فلم يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحر وحلق، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا وحلق بعض وقصر بعض. فقال رسول الله ﷺ: اللهم اغفر للمحلقين. فقيل: يا رسول الله والمقصرين؟ فقال: اغفر للمحلقين، ثلاثا. قيل: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: وللمقصرين.
وقال يونس، عن ابن إسحاق (٣) حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قيل له: لم ظاهر رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة؟ فقال: إنهم لم يشكوا.
وقال يونس - هو ابن بكير -، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم، عن أبي سعيد قال: حلق أصحاب رسول الله ﷺ يوم الحديبية كلهم غير رجلين، قصرا ولم يحلقا (٤).