قتلت سراة الناس حول حياضهم … لا تبعدوا إن الملوك تصرع
كم قد أصيب بها من أبيض ماجد … ذي بهجة تأوي إليه الضيع
ويقول أقوام أذل بسخطهم … إن ابن الأشرف ظل كعبا يجزع
صدقوا؛ فليت الأرض ساعة قتلوا … ظلت تسوخ بأهلها وتصدع
نبئت أن بني كنانة كلهم … خشعوا لقتل أبي الوليد وجدعوا
قال ابن إسحاق (١): ثم رجع إلى المدينة فشبب بأم الفضل بنت الحارث:
أراحل أنت لم تحلل بمنقبة … وتارك أنت أم الفضل بالحرم؟
في كلام له. ثم شبب بنساء المسلمين حتى آذاهم.
وقال موسى بن عقبة: كان ابن الأشرف قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وركب إلى قريش فقدم عليهم فاستغواهم على رسول الله، فقال له أبو سفيان: أناشدك الله، أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه؟ قال: أنتم أهدى منهم سبيلا. ثم خرج مقبلا وقد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ معلنا بعداوته وهجائه (٢).
وقال محمد بن يونس الجمال المخرمي - الذي قال فيه ابن عدي (٣): كان عندي ممن يسرق الحديث. قلت: لكن روى عنه مسلم (٤) - حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قدم حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول الله ﷺ. فقالوا لهم: أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب، فأخبرونا عنا وعن محمد، قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء (٥) ونسقي اللبن على الماء ونفك العناة ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام. قالوا:
(١) ابن هشام ٢/ ٥٤، ودلائل النبوة ٣/ ١٩٠. (٢) دلائل النبوة ٣/ ١٩٠ - ١٩١. (٣) الكامل في الضعفاء: ٦/ ٢٢٨٣. (٤) لكن لم يثبت أن مسلمًا روى عنه، ذكر ذلك المزي في "تهذيب الكمال". (٥) أي: الناقة العظيمة السنام الطويله.