وقد أراني ونُعْمًا لاهيَين بِها ... والدهرُ والعيشُ لم يَهْمُمْ بإمرار
وقد يُعطف على المضارع الاستمراري فعل ماضٍ بالفاء أو ثمّ، فيحتمل وجهين: الأول أن يكون المعنى على استمرار ماضٍ منقطع، وأطلق المضارع بدون تقييد بالماضي حكاية للحال. الثاني: أن يكون الاستمرار مطلقًا، والفعل الماضي أصله مضارع استمراري مطلق عبّر عنه [ص ٣٨] تفنّنًا في إفادة التحقق.
فمن ذلك: البيت الذي أنشده سيبويه كما تقدم في الفائدة السابعة:
ولقد أمُرُّ على اللئيم يسُبُّني ... فمضيتُ ثمّتَ قلتُ لا يعنيني
قال البغدادي:"وعبّر بالمضارع حكايةً للحال الماضية كما في الخصائص لابن جنّي، أو للاستمرار التجدّدي. و"مضيتُ" معطوف على
(١) انظر: جمهرة أشعار العرب (٣٠٤) فهذه القصيدة فيها من "السموط". ولكن النحاس والتبريزي أثبتا مكانها قصيدة أخرى للنابغة، وهي التي مطلعها: يا دارَ ميّةَ بالعَلْياءِ فالسَّنَدِ ... أقوتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ وانظر: ديوان النابغة (٢٠٢).