واحتجوا بإجازة عمر طلاق السكران (١)، وبرواية علي:"كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه"(٢). وهذه الرواية عن علي قد خالفوها، لأن ظاهرها إجازة طلاق الصبي، وقد أجاز طلاقه طائفة من التابعين (٣)، روينا عن إبراهيم النخعي:"كانوا يكتمون الصبيان النكاح مخافة الطلاق"(٤) وأما الرواية المذكورة عن عمر فخالفوها أيضا، لأننا رويناها من طريق أبي عبيد ومعمر (٥) ابن المثنى (٦)، قال أبو عبيد:
(١) أثر عمر أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٧٩٦٨ (٤/ ٧٦) عن أبي لبيد أن "عمر أجاز طلاق السكران بشهادة النسوة". وسيذكر المؤلف بعد قليل أثرا آخر عن عمر في ذلك. (٢) تقدم تخريج رواية علي. (٣) من هؤلاء التابعين: سعيد بن المسيب، فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٣٧ (٤/ ٧٤) عنه قال: "إذا عقل الصبي الصلاة والصوم فطلاقه جائز". (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٤٦ (٤/ ٧٤) وفيه: "كانوا يزوجونهم - وهم صغار - ويكتمونهم النكاح، مخافة أن يقع الطلاق على ألسنتهم". قال سفيان: "فإذا وقع لم يرده شيء". (٥) في (ش): "محمد" والظاهر أنه تصحيف. (٦) معمر بن المثنى أبو عبيدة - بالتصغير - البصري مولى بني تيم قريش كان أعلم من الأصمعي وأبي زيد الأنصاري بالأنساب والأيام، شعوبيا، وقيل كان يرى رأي الخوارج الإباضية، صنف: "الأمثال في غريب الحديث" وغير ذلك. توفي سنة ٢١١ هـ. انظر: العبر في خبر من غبر (١/ ٢٨٢) وإنباه الرواة (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) وبغية الوعاة (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦).