خالفوهما، فورثوا القاتل من مقتوله الباغي، وقتلوا المؤمن بالكافر المعاهد.
واحتجوا في منعهم أن يقاد المؤمن بالكافر المستأمن، بالخبر الثابت عن رسول الله:"لا يقتل مؤمن بكافر"(١)؛ ثم خالفوه فقتلوا المؤمن بالكافر الذمي (٢).
واحتجوا في قولهم: لا يمس القرآن إلا طاهر، بصحيفة عمرو بن حزم (٣)، وخالفوها فيما فيها من صفة زكاة الإبل، وغير ذلك.
= لا يقتل مسلم بكافر برقم (٢٦٥٩)، والبيهقي في الكبرى في الجراح، باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين برقم (١٥٩١٢ - ٨/ ٥٤)، وساقه الترمذي من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: "حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن". قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٤/ ٦٧١): "وصححه ابن الجارود". (١) هو المخرج في سابقه. (٢) مَذهَبُ الحنفية في قتل المؤمن بالكافر الذمي في: شرح معاني الآثار (٣/ ١٩٢) والهداية (٢/ ٤٤٨) وبدائع الصنائع (٧/ ٢٣٧). واستدلوا بأدلة منها: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}. قالوا: من غير فصل بين قتيل وقتيل ونفس ونفس، ومظلوم ومظلوم، فمن ادعى التخصيص والتقييد فعله بالدليل، وأجابوا عن الحديث الذي ذكره المؤلف بأن المراد من الكافر المستأمن، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده"؛ فقد عطف قوله: "ولا ذو عهد في عهده على مسلم". وانظر المحلى (١/ ٢٤٧٠ - ٢٥٧) فقد ناقش المؤلف الحنفية في الذي قالوه، وبالغ في ذلك حتى أطال. (٣) مضى تخريج صحيفة عمرو بن حزم ص (٣١٨)، كما مضت ترجمته (ص ٣١٧).