بذلك، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}، ولا يسأل مسلمٌ رَبَّهُ تعالى لم أمرتَ بهذا؟ قال تعالى:{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}، نهى عن ذلك كما نهى عن الخنزير والدم ليبلوكم أحسن عملا، وليجزي المطيع بالجنة، والعاصي بما هو أهله ولا مزيد" (١).
ج - استعمال أسلوب المخاطبة في المناقشة: ذلك أن ابن حزم كان يورد حجج الحنفية وأقوالهم على سبيل الحكاية بضمير الغيب: "واحتجوا. . ." (٢)، و"موهوا" (٣)، و"خالفوا" (٤)، ثم يلتفت إليهم مناظرا متعقبا فيقول: "أول كلامنا معكم. . ." (٥)، وقد يَلْتفت إلى القارئ - كأنه يجعله حَكَمًا قاضيا بينه وبين الحنفية فيقول: ". . . فتأملوا - هداكم الله - هل في كلامه عليه السلام المذكور شيء من الهذيان الذي أتوا به، أو أثر للتقسيم السخيف الذي دانوا به؟ ! (٦) أو يقول: ". . . فانظروا يا عباد الله هل في هذا الخبر شيء مما احتجوا به! ! "(٧) أو يقول: ". . . وهذا كما ترون! ! "(٨).
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩). (٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١ - ٢ وغيرهما). (٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٣ و ٢٠ وغيرهما). (٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٤ و ٦ وغيرهما). (٥) الاعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٤٥). (٦) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٠). (٧) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨). (٨) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٩).