ذَعَرْتُ به القَطَا وَنَفَيْتُ عنه ... مَقَامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ الُلَّعِينِ (١)
أراد مقام الذئب اللعين. أي الطريد كالرَّجُل. فكأن القائل: لعنه الله، أراد طردَه الله عنه، باعده الله منه، أسحقه الله، هذا أو نحوه.
* * *
١٠- و (الشِّرْك) في اللغة مصدر شَرِكْتُه في الأمر أشْرَكُه، وفي الحديث: أن مُعَاذا أجاز بين أهل اليمن الشِّرْك (٢) . يراد في المزارعة أن يشترك فيها رجلان أو ثلاثة. فكان الشِّرْكَ بالله هو أن يجعل له شريك قال:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}(٣) .
قال أبو عُبَيْدَة: كانت تَلْبِيَةُ أهل الجاهلية: لَبَّيْكَ لا شرِيك لك إلا شريك هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ (٤) . فأنزل الله هذه الآية.
* * *
١١- و (الجَحْدُ) في اللغة: إنكارك بلسانك ما تَسْتَيْقِنهُ نَفْسُك. قال الله جل ثناؤه:{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}(٥) وقال: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}(٦) يريد أنهم لا يَنْسبُونَكَ إلى الكذب في قراءة من قرأ "يُكَذِّبُونَك" بالتشديد. ومن قرأ "يُكْذِبونك"
(١) ديوانه ٩٢ واللسان ١٧/ ٢٧٣. (٢) الفائق ١/ ٦٥٣ واللسان ١٢/ ٣٣٤. (٣) سورة يوسف ١٠٦. (٤) الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٧٢ وفي اللسان ٢/ ٣٣٥ "يعنون بالشريك: الصنم، يريدون أن الصنم وما يملكه ويختص به من الآلات التي تكون عنده وحوله والنذور التي كانوا يتقربون بها إليه- كلها ملك لله عز وجل، فذلك معنى قوله: تملكه وما ملك". (٥) سورة النمل ١٤. (٦) سورة الأنعام ٣٣، وانظر تأويل مشكل القرآن ٩٣، ٢٤٧.