تَعارُضُ الأصل والظاهر، فإنَّ الأصل عدم التشريع، والظاهر في أفعاله التشريع؛ لأنه مبعوث لبيان الشرعيات، فيكونان قولين للشافعي، وقد جاء عنه أنه قال لبعض أصحابه: اسقني قائمًا؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - شربَ قائمًا.
قيل: وحكاهما الأستاذ وجهين كما في أصل الجِبلي كما سبق. وحكى إلْكِيا قولًا ثالثًا بالوقف، قال: والذي عليه الأكثر أنه مباح؛ لإجماع الصحابة عليه. وكذا جزم به ابن القطان والماوردي والروياني في كتاب القضاء.
وفي "الصحيح" عن [عُبيد](١) بن جريج، قلتُ لابن عمر:"رأيتك تصنع أربعًا". وفيها:"رأيتُك تلبس النعال السبتية". فقال:"رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبَسُها"(٢).
وفي "البخاري" في باب "الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - " حديث ابن عمر: "اتخذ خاتمًا مِن ذهب، فاتخذ الناسُ خواتيم، فنبَذَه وقال: لا ألبسه أبدًا. فنبذ الناس خواتيمهم"(٣).
نَعم، رجَّحوا في الفقه - في مسائل- الندبَ، منها: قال الأكثرون في مسألة ذهابه العيد في طريق ورجوعه في أخرى: إنه يستحَب التأسي به في ذلك.
وفي "الحاوي" للماوردي: (هناك الخلاف على وَجْه آخَر، وهو أنَّا إذَا شكَكْنا في فِعل: هل يختص به - صلى الله عليه وسلم -؟ أو يشاركه فيه غيره؟ أنَّ المستحب أنْ يفعلوا ذلك. قال ابن أبي هريرة: لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يَفعل الشيء لمعنى يختص به - صلى الله عليه وسلم - ثُم يصير ذلك سُنة لمن بَعْده، كالاضطباع والرَّمَل. قال: إلَّا أنَّ أبا إسحاق وأبا عَلِي اتفقا على أنَّ ذلك مستحب في وقتنا، وإنما اختلفَا
(١) كذا في: (ز، ش)، صحيح البخاري (رقم: ١٦٤)، صحيح مسلم (رقم: ١١٨٧). لكن في (ص، ض، ت، ق): أبي عبيد. وفي (ظ): ابن عبيد. (٢) صحيح البخاري (رقم: ١٦٤)، صحيح مسلم (رقم: ١١٨٧). (٣) صحيح البخاري (رقم: ٥٥٢٩).