التصريح الثاني: قال الإمام أبو بكر الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ) في رسالته في "الكلام في الصفات": (أما الْكَلَام فِي الصِّفَات فَإِن مَا رُوِيَ مِنْهَا فِي السُّنَن الصِّحَاح مَذْهَب السّلف - رضي الله عنهم - إِثْبَاتهَا وإجراؤها على ظَواهرهَا وَنفي الْكَيْفِيَّة والتشبيه عَنْهَا، وقد نفاها قوم؛ فَأَبْطَلوا ما أَثْبَتَه الله سبحانه)(٢).
المثال الثالث:
قال شمس الدين البرماوي (١/ ١١٠): (و"التوفيق" خَلْق قُدْرة الطاعة وداعِية (٣) فِعْلها .. هذا قَوْل الأشعري والمحققين، وضِدُّه "الخذلان"). انتهى
قلتُ (عبد الله رمضان): وهذه عقيدة الجَبْر التي يَؤُول إليها مذهب الأشعرية، وهي زعمهم أنَّ العاصي - حين عَصَى - لَمْ تَكُن عنده القدرة على الطاعة، وإنما يخلقها الله فيمن يُنْعِم عليه بالتوفيق، فهو - في الحقيقة - كان مَجْبُورًا على المعصية! !
وإليكم تصريحات أئمة فِرْقَة الأشاعرة بذلك:
١ - قال أبو الحسن الأشعري في كتابه (اللمع، ص ٩٥): (استحال أنْ يَقْدر
(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٧/ ١٤٥). (٢) الرسالة نُشِرَت مرارًا، منها نشرة بمجلة الحكمة (العدد الأول، ص ٢٨١) مُحَقَّقة على نُسخة مخطوطة وحيدة في دار الكتب الظاهرية بدمشق ضمن مجموع رقم: (١٦)، وكلام الخطيب نقله الإمام ابن قدامة بإسناده في كتابه (ذم التأويل، ص ١٥)، وكذلك نقله الإمام الذهبي في كتابه (العُلو لِلْعَلِي الغفار، ص ٢٥٣). (٣) وقال أيضًا (١/ ٣٤٣): (كالداعية التي يخلقها الله تعالى للعبد على الفعل، وهي العزم المصمم).