لما [فُرغ](٢) من "الاجتهاد" ومباحثه شرعتُ في مقابِله وهو "التقليد" وأحكامه.
وعرفت "التقليد" بأنه: أَخْذ مذهب الغير مِن غير أنْ يعلم دليله المستوجب له. أي: الذي اقتضاه وأوجب القول به.
فَ "أَخْذ" جنس، والمراد به: اعتقاد ذلك ولو لم يَعمل به لِفِسق أو لِغَيْره.
وقولنا:(مذهب) يشمل ما كان قولًا له أو فعلًا. فهو أحسن من التعبير بِ "أخذ القول"؛ لقصوره كما تَعقبه إمام الحرمين على مَن يُعبِّر بذلك، إلا أن يراد بالقول: الرأي؛ فيكون شاملًا.
ونسبة المذهب إلى "الغير" يخرج به ما كان معلومًا بالضرورة لا يختص به ذلك المجتهد، أو كان مِن أقواله وأفعاله التي ليس له فيها اجتهاد، فإنها لا تُسمى "مَذْهَبه".
وقولنا:(بدون معرفة دليله) يشمل المجتهد إذا لم يجتهد ولا عَرف الدليل وجَوَّزْنَا له التقليد، فإنه حينئذٍ كالعامي في أَخْذِه بِقَول الغير مِن غير معرفة دليله، فيخرج عنه المجتهد إذا عَرف الدليل ووافق اجتهاده اجتهاد آخَر، فلا يُسمى "تقليدًا". كما يقال: أخذ الشافعي بمذهب مالك في كذا، وأخذ أحمد بمذهب الشافعي في كذا.
(١) كذا في (س، ش، ن ١، ن ٢، ن ٥). لكن في (ن ٣، ن ٤، ق): في التقليد. وفي سائر النُّسَخ: والتقليد. (٢) في (ق، ش): فرغت.