والكلام فيها أيضًا في أمرين: في الجواز، وفي الوقوع.
أما الأول ففيه مذاهب:
أحدها: الجواز مطلقًا. وهو قول الأكثرين، منهم الإمام الرازي وأتباعه، واختاره ابن الحاجب وغيره.
الثاني: المنع مطلقًا وإنْ كان النَّص لا يُضاد الاجتهاد، إنما المضاد له القول بخلافه مِن غَيْر أنْ يُؤَوَّل بدليل.
الثالث: إنْ وَرَدَ الإذن بذلك، جاز وإلا فلا.
والربا: إنْ ورَدَ إذْن صريح أو سكوت، جاز وإلا فلا.
والخامس: يجوز للغائبين عنه - صلى الله عليه وسلم - (لِتَعَذُّر سؤاله) دُون الحاضرين (لإمكانه)، فهو قدرة على النص. والغائب لو أخَّر الحادثة إلى لقائه لَفاتَت المصلحة. بل حكى الأستاذ أبو منصور الإجماع على الجواز للغائب.
والسادس: إنْ كان الغائب قاضيًا كعَلي ومعاذ حين بعثهما إلى اليمن، جاز له، بخلاف الحاضر والغائب إذا لم يكن قاضيًا. حكاه الغزالي والآمدي.
قال الإمام: وهذه المسألة قليلة الفائدة في الفقه.
واعترضه الشيخ صدر الدين ابن الوكيل بأن في الفقه ما ينبني عليها، كما لو شك في نجاسة أحد الإناءين ومعه طهور بيقين غيرهما، ففي جواز الاجتهاد وجهان، أصحهما: نعم. وهو قول من يُجَوِّز الاجتهاد في زمنه.
وكذلك إذا غاب عن القِبلة فإنه لا يعتمد على خبر مَن أخبره عن عِلم ولا عن اجتهاد إلا إذا لم يَقْدر على معرفة القِبلة يقينًا.
وكذلك حكى الأصحاب وجهين في المصلِّي إذا استقبل حجر الكعبة وحده، وقالوا