(إنه أسوأ حالًا مِن النائم؛ لأنه لا يمكن تنبيهه)(١).
لكنه (٢) قد حَكَى عن أئمة مذهبه في "تهذيب الأسماء واللغات" خِلَافه كما سبق، بل وصاحب المذهب قد نَصَّ عليه؛ فلا يُعْمَل بِغَيْرِه، فلا حاجة لاستثنائه مِن المكلَّف في باب مِن الأبواب.
[ولا يُغتَر بمن قال: إنَّ نَصَّ الشافعي على تكليف السكران يؤخَذ منه أنه يرى بتكليف الغافلين كلهم. وفساد هذا ظاهرٌ لا يَخْفَى](٣).
نَعَم، [احتجوا على ذلك](٤) بقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}[النساء: ٤٣]، فإنَّ المراد الطافح، بدليل:{حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}، فَقَدْ وُجِّه إليه النهي في حال سُكْره.
ونُوزِعُوا في الاستدلال المذكور:
- باحتمال أنْ يَكون ذلك مِن خطاب الوضع، بمعنى أنَّ صلاته في سُكْره ممتنعة، أَيْ: باطلة.
- أو أنَّ المرادَ النهيُ عن السُّكْر عند إرادة الصلاة، كما في قوله تعالى:{وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران: ١٠٢]، وكما يقال:(لا تَمُتْ وأنت ظالم). أيْ: لا تَظْلم فيؤول بك الأمرُ إلى الموت في حال الظلم.
- أو أنَّ المراد بالسُّكْر هنا أنْ يَكون ثمِلًا حاضرَ الوَعْي. وقد قال ابنُ الحاجب: إنَّ الآية
(١) المستصفى (ص ٦٨). (٢) يقصد: النووي. (٣) من (ز، ظ). (٤) في (ز، ظ): احتج مَن قال بتكليف السكران.