الشرح: لَمَّا [ثَبتَ](٢) أنَّ الدليل هو ما يمكن التوصُّل به إلى المطلوب مِن التصديقات، ذَكَرْتُ بَعْده ما يُحْتَرَز عنه بهذا القَيْد وأوضَحْتُه استطرادًا، فقُلْتُ: إنَّ الذي يُكْسِبُ التصوراتِ هو المُعَرِّف، ومُعَرِّف الشيء هو ما [تَكُون](٣) معرفته سَبَبًا لمعرفته، أَعَم مِن أنْ [يَكون](٤) معرفة حقيقته وذاته، أو بِوَجْهٍ يَتَمَيَّزُ به على جميع ما عَدَاه.
وهذا المُعَرِّف ينقسم إلى خمسة أقسام: الحَد التام، والحد الناقص، والرَّسْم التام، والرسم الناقص، واللفظي. وربما سُمِّي الكُل حدودًا؛ تَوَسُّعًا كما هو طريقة المتكلمين خِلَافًا للمناطقة، وجَرَى على ذلك ابنُ الحاجب حيث قال:(والحدُّ حقيقي ورسميٌّ ولفظي) إلى آخِره، وهو معنى قولي:(وَحَدًّا قَدْ يُرَى). أَيْ: قد يُقال فيه (عَلَى رَأْيٍ): إنه حَدٌّ.
وبالجُملة فلا بُدَّ مِن تفسير كُلٍّ مِن الأقسام الخمسة.
والتامُّ منه (ويُسَمَّى "الحقيقي"): ما أنبأَ عن جميع ذاتيات الشيء الكُلية المُرَكبة، كَـ "الحيوان الناطق" في حَدِّ "الإنسان".
(١) في (ص): فأبدل. وكذلك (ق) لكن تم تصويبها في هامشها. (٢) في (ز): بينت. (٣) كذا في (ص، ت)، لكن في (ز، ق، ش): يكون. (٤) كذا في (ت، ق، ش)، لكن في (ص): تكون.