فهؤلاء غلوا في العبادات - والعبادات الدينية أصولها الصلاة والصيام والقراءة - بلا فقه؛ فآل الأمر بهم إلى البدعة، فقال:«يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» ، وأمر بقتلهم، فإنهم قد استحلوا دماء المسلمين وكفروا من خالفهم، وجاءت فيهم الأحاديث الصحيحة (٢) .
[والمُشَادَّةُ بالتشديد: المغالبة، يقال: شَادَّهُ يُشَادُّهُ مُشَادَّةً إذا قَاوَاهُ، والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب.
قوله:" فَسَدِّدُوا " أي: الزموا السداد، وهو الصواب من غير إفراط، ولا تفريط، قال أهل اللغة: السداد التوسط في العمل.
(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة، حديث رقم (٣٦١٠) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، حديث رقم (١٠٦٤) . (٢) انظر مجموع الفتاوى (١٠ / ٣٩٢ - ٣٩٣) . (٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الدين يسر، حديث رقم (٣٩) ، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، حديث رقم (٢٨١٦) .