ويطلق الوسط في لغة العرب على معان: فوسط الشيء ما بين طرفيه قال الشاعر:
إذا رحلت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا (١)
والوسط الخيار، ومنه قول زهير بن أبي سلمى:
وهم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي العظائم
أي هم خيار، فلذا كانت أحكامهم محل الرضى. ومنه قول أبي بكر في وصف المهاجرين يوم السقيفة:(هم أوسط العرب دارا)(٢) يقصد بذلك بيان خيريتهم وفضلهم.
وبهذا المعنى جاء تفسير الآية:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}[البقرة: ١٤٣]
ففي صحيح البخاري وغيره (٣) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: «يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب، فتسأل أمته هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول: من شهودك؟ فيقول محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون ثم يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}[البقرة: ١٤٣] قال: عدلا {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}[البقرة: ١٤٣] » .
(١) ابن منظور: لسان العرب (٧ / ٤٢٦) ط دار الفكر. (٢) رواه البخاري (٥ / ٨) كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب فضل أبي بكر. (٣) رواه البخاري (٦ / ٢٦) كتاب التفسير وفي (٦ / ١٣٢) كتاب الاعتصام والترمذي رقم (٢٩٦١) وأحمد في المسند.