واعلم أيها القارئ أن الأحاديث التي أخذ منها العلماء - على اختلاف مذاهبهم - كثيرا من الأحكام من إقراره صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصر ولو أن باحثا توجه لجمعها في كتاب وتكلم عليها رواية ودراية لكان من ذلك مجلد أو أكثر
ومن هنا تظهر خطورة هذا الترجي الذي لا يحمل عليه إلا التقليد والدفاع عن المذهب والرأي ومن ذلك قصة الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عن هـ الذي حفظ لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية:" أين الله؟ " وجوابها: " في السماء " وشهادته صلى الله عليه وسلم فيها: " إنها مؤمنة " فقد كان رضي الله عن هـ يصلي وراءه صلى الله عليه وسلم يوما - وهو حديث عهد بالإسلام - فنادى:" واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ ". إلى أخر القصة في " صحيح مسلم " وغيره وهو مخرج في " الإرواء "(٢ / ١١١ / ٣٩٠) واستدل به العلماء ومنهم الشافعية: " إن كلام الجاهل في الصلاة لا يبطلها " على تفصيل في ذلك عندهم قال النووي في " شرح مسلم ":
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة الصلاة
ونحوه قال ابن تيمة في " الفتاوى "(٢٠ / ٣٦٦ و ٢٢ / ٦٢٤)
وإنما قلت آنفا:" وهذا وقت الفتنة. . . " لقول العباس رضي الله عن هـ - كما في حديث علي في الكتاب (ص ٢٨ - الطبعة السادسة) -: