وغلا أحدهم - ممن لا فقه عنده ولا نظر - فنسب ذلك إلى اتفاق الأئمة رضي الله عن هم (١) فإن المتبادر من لفظة: " الأئمة " إنما هم الأئمة الأربعة المجتهدون ولا علم عن أحد منهم أنهم اشترطوا الشرط المذكور ولا يليق ذلك بعلمهم لما يأتي بل إن ظاهر ما تقدم ذكره (ص ١١٩ - ١٢١) من قولهم بإباحة النظر إلى ذلك منهن ينافيه ولذلك لم يعرج على الشرط المذكور أحد كبار أتباع أبي حنيفة من المتأخرين وهو محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر شمس الأئمة السرخسي المتوفى في حدود الخمسمائة الذي وصفه العلامة اللكنوي في " الفوائد "(١٠٨) ب:
كان إماما علامة حجة متكلما مناظرا أصوليا مجتهدا عده ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل
أقول: فالسرخسي هذا - مع إمامته - صرح - تبعا لأبي حنيفة وصاحبيه والطحاوي كما تقدم - بإباحة النظر إلى الأجنبيات مع أنه ذكر أن حرمة النظر لخوف الفتنة وأن الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر أعضائها فقال في كتابه " المبسوط "(١٠ / ١٥٢ - دار المعرفة بيروت) :
(١) انظر: " فقه النظر " للمذكور آنفا (ص ٣٨) وهو ممن ابتلي الناس بكتابته فهو مذهبي مقلد ومحقق مجتهد فإنه يؤكد بجهله البالغ صحة صلاة المرأة في ثوب يستر لون بدنها ولو كان يحجم ما بين فخذيها الأمر الذي كنت أنكرته في الشرط الرابع من شروط الحجاب فيعترف المسكين بهذا الشرط في الحجاب دون الصلاة انظر (ص ٢٠٧ - ٢١٣) من " فقهه " ترى العجب وتقدم عنه نحوه (ص ٧٤) [١٢٨]