للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وتارة يقولون: كان ذلك قبل نزول آية الحجاب (١) وأنها كانت صغيرة. نقل هذا التويجري معجبا به قائلا (ص ١٥٤) :

ولا مزيد عليه

وهذا من مكابرته وجحده للحقائق العلمية فإنه يعلم أن الحافظ ابن حجر قد أبطل هذه الأقوال فأثبت أن ذلك كان بعد بلوغ عائشة رضي الله عن ها بسنين فانظر لزاما " فتح الباري " (١ / ٥٥٠ و ٤٤٣ - ٤٤٥)

ومن ذلك تأويلهم لحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عن ها - كما تقدم بيان ذلك (ص ٤٦ - ٤٧) - فإنه يدل على جواز نظرها إلى الضيفان الأجانب ونظرهم إليها أي: إلى وجهها. ولذلك جعلها القرطبي في " تفسيره " مخصصا لعموم قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) [النور: ٣١] وبه وبحديث عائشة استدل كبار علماء الحنابلة من المقادسة وغيرهم - كما تقدم (ص ٦٦) - على إباحة نظر المرأة إلى غير عورة الرجل وقد يكون هذا من المتفق عليه بشرط انتفاء الشهوة فقد رأيت الحافظ ابن القطان يقول في كتابه (ق ٦٤ / ١) :

لا خلاف أعلمه في جواز نظر المرأة إلى وجه الرجل ما كان إذا لم تقصد اللذة ولم تخف الفتنة كنظر الرجل إلى وجه الغلمان والمردان إذا


(١) هذا معناه عند العلماء نسخ الأدلة الخاصة بالدليل العام وهذا مما لا يقوله عالم بالقواعد العلمية الأصولية الفقهية وسيأتي إبطال هذا القول في
الشبهة الخامسة " (ص ١٢٢)
[١٦٦]

<<  <   >  >>