للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وقال أيضاً:

وحديثُ مجدٍ عنك أفْرط حُسْنُه ... حَتّى ظنّنا أنّهُ موضُوعُ

وقال البصير:

يحدث عنه كلَّ بادٍ وحاضرٍ ... أحاديث كالأحلامِ فيها عَجائبُ

أحاديث لولا حقٌ لبسنه ... لظنّ أناس إِنهنّ كَواذبُ

وقال البحتري:

أغرُّ إِذا عدّتْ مناقِبُ فعلِهِ ... توهّمتَ أنَّ الحقَّ مِنْهُنّ باطِلُ

فكل من أتى بهذا المعنى يخبر أن غير الممدوح يظن ما سمعه كذباً في إفراطه غير أبي الطيب فإنه جعل أن يكون الكريم متناسياً لصنائعه فأما أن ينساها جملة حتى يظن حديثك بما فعل كذباً فهو بلادة وركود فطنة وقلة معرفة بما أسداه وهو بالذم أشبه منه بالمدح وألفاظ السابقين أرجح وأمدح فهم بما قالوه أحق.

وقال المتنبي:

وعجاجةً تركَ الحديدُ قذالها ... زنْجاً تبسّمَ أو قذالاً شائِبا

الأحسن في صنعة الشعر لو أمكنه أن يقول: زنجياً تبسم أو قذالاً شَائِبا أو: زنجاً تبسم أو قذالة شَائبا فأتى بالجمع مع الجمع والمفرد مع المفرد

<<  <   >  >>