للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فإِنك ما يخرج لسانك لا تعدْ سل ... يماً وما يجرجُ بكفّك يَسلَمُ

ولصالح أيضاً:

إِنَّ جرح القول لا يبرأ وقَدْ ... يَبرأ الكلمُ إِذْ السيفُ جرح

وجميع هذه الأبيات أحسن صنعة من بيته لأن جميعها سمي القول فيه جرحاً ثم شبه جرحاً بجرح أحدهما حقيقة والآخر استعارة، وأبو الطيب ذكر العار ولم يذكر جرحاً فصنيعتهم أجود.

وقال المتنبي:

ويعرف الأمر قَبْلَ موقعه ... فما لهُ بعَدَ فعله نَدَمُ

هذا من قول إسحاق بن إبراهيم الموصلي:

بصيرُ بعورات العواقبِ لا يرى ... على سقطةٍ من رأيه متندّما

أسكن عورات ضرورة، وقال أبو تمام:

وكمْ من يدٍ أسديتها وملمةٍ ... فرجتَ فلم يقرع بها سنُّ نادمِ

وال ابن الرومي:

لك الرأي إِنْ تُورده لا تلفْ نادماً ... يعض على إصداره باباهِم

بيت إسحاق هو بيت أبي الطيب مبنى ومعنى من غير زيادة وأبو تمام يخبر عن كرم وشجاعة وجزالة رأي وليس في بيت أبي الطيب غير جزالة رأيه فيما يفعل فهو يعرف الشيء قبل ركوبه فلا يندم فهو أحق بالزيادة، وابن الرومي يساوي

<<  <   >  >>