المعطي ما يفرح به وذكر الكيس واللقاء به ليس مدح فأخر ولا يبلغ نهاية المدح بالجود لأنه قد يلقي كيساً ليس فيه ما يغني المعطى ولا يفقد المعطي والبدرة أولى من الكيس بإغراق في المدح وخبر أنه ألقى الكيس وأتبعه وساداً فخبر عن الممدوح بالسخاء وإكرام عفاته فكأنه ينبه على المعنى بقول أبي الهندي:
سألناهُ الجزيلَ فما تلكى ... وأعطى فَوقَ منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسنَ ثم عُدنا ... فأحسنَ ثم عُدتُ له فعادا
مراراً ما قصدت إليه إلا ... تَبسَّم ضاحكاً وثنى الوسادا
فذكر معاودته مراراً والتكرم يكون مع كثرة المعاودة غير مأمون وخبر ببشاشة وإفراط هشاشة، فإن قال قائل شرط أبو الطيب إلقاء الكيس قبل الوساد والإكرام أولى بالتقديم وقد خبر أبو الهندي بأنه أعطاه فوق منيته وذلك مما يتسع الظن في كثرته وأنه عاوده دفعات فكلامه يفيد معاني من كرمه يرجح بها على أبي الطيب.