قلتُ: اتفقنا في الهوى فزيارةً ... أو موعداً قبل الزيارة قَدّمي
فتضاحكت خجلاً وقالت: يا فتى ... لو لم أدعك تنامُ، بي لم تَحلمِ
قوله:) قال (لمن تعني في معنى بيت أبي الطيب لكن هذا كلام أعذب ولفظ يبعد من قوله: من به وكم بين قوله:) للمتكلم (وقوله:) فأجبتها المتنهّد (وهذا يدخل في نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافي والأول أحق به فكأني بمتتبع العيب يقول أراد بيتاً فأورد أبياتاً يستغنى عن ذكر جميعها ولسنا نعمل هذا في كل ما نريده من السرقات ولكن إذا ورد الشعر الفصيح والمعنى المليح أوردناه بكماله عمداً، وقصدنا ذلك قصداً لأن موضوع الكتاب الفائدة فإن خرجنا عن الغرض وأفدنا القارئ فيه فقد بلغنا المقصد المطلوب وجمعنا له المحبوب وإيراد الخبر النادر والمعنى الباهر يؤمن قارئ الكتاب من الملل علماً بمحبة النفس للاستطراف والنقل فهذا ما حقنا أن نعاب به ثم نرجع إلى موضع التأليف.
قال المتنبي:
فَمضتْ وقد صبغ الحياءُ بياضَها ... لَوْني كما صَبغ اللُّجيْنَ العَسْجَدُ
فكأنه لا يفرق بين تأثير الوجل وتأثير الخجل ونسي قول جالينوس:) الحمرة حادثة عن الخجل والصفرة حادثة عن الغم والوجل (فإن أراد مذهب الفلاسفة فهذا مذهبهم وإن أراد مذهب الشعراء فقد قال ابن المعتز: