قد رأيت بعض أهل الأدب تقوم علينا وهو أبو القاسم علي بن حمزة البصري، بأن قال: لأبي الطيب معان لا يفسرها غيره فسألناه عنها فكان هذا منها وسألناه عن معنى أي شيء أراد به فقال: جاء جام حلواً ففرغه وكتب هذه الأبيات فصار فارغاً من الحلواء مملوءاً من الحمد فهو فارغ طافح يظن فرداً وهو بالحمد مثنى فقلت له الشعر على مقصد قائله وأبيات المعاني كلها تجري هذا المجرى فسكت.
معنى أبي الطيب: لو كنت عصراً وكان الملك زهراً كنت ربيعاً وكان الزهر ورداً وتشبيه الزمان بزمان من جنسه هو زمان الورد أحسن وأشبه من تشبيه إنسان بزمان الورد فتشبيه أبي تمام أوضح وكلامه أرجح وهو للشبق أولى بما قال.