قال أبو محمد: فهذا الكلام وإن أمكن المنتصر له أن يقول قد قيل أحسن الشعر أكذبه وإنما يريد أن يخرج عن حدّ الموجود إلى حدّ المفقود ليدلّ بوصفه الغاية وتجاوز النهاية، فأراد أبو نواس أن يدل على أنّ المخلوق من الممدوح على نهاية الخوف، إذ كان يطلق الخوف على من لم يخلق، ولا يجوز عليه الأمن والخوف.
قال أبو محمد: قلنا له هذه إرادته لا محالة ولكن إرادة الشاعر الذي قبله عند من حمد الأقتصاد، وفضل هذا الممكن أفضل وهذا الباب أكثر من أن يحصى وليس مما قصدنا له فيستحصى، وهذا مثال في علم المبالغة كاف، وقد قدمت، ذكر شيء منه في الرسالة والبيت الثالث قوله: