أن قوله (يعمر) : دال على العمارة بالبناء، كما دل على العمارة بالعبادة؛ لأن باني المسجد يتقرب إلى الله تعالى ببنائه، فهو يعمر المسجد طاعة لله سبحانه وتعالى (١) .
فيستفاد من مفهوم هذه الآية الكريمة: أن من يعمر المساجد ويسعى في إصلاحها مأجور عند الله، قد عمل عملا صالحا، يحمد عليه في الدنيا والآخرة (٣) .
قد ثبتت أحاديث في فضل بناء المساجد، منها: -
١ - عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:«من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة» . وفي رواية:«بنى الله له في الجنة مثله» . متفق عليه (٤) .
(١) انظر: تفسير ابن كثير (٤ / ٦١ـ ٦٣) ، وحاشية الجمل على الجلالين (٢ / ٢٧١) . (٢) سورة البقرة: الآية ١١٤. (٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢ / ٢٦٤) تحقيق: الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد. (٤) البخاري (١ / ٤٥٣) ، ومسلم رقم ٥٣٣، وأخرجه الترمذي رقم ٣١٨، وابن خزيمة في صحيحه (٢ / ٢٦٩) ، وانظر: شرح السنة للبغوي (٢ / ٣٤٧) ، وجامع الأصول لابن الأثير (١١ / ١٨٦) .