٢ - أنه خاتم الأنبياء والمرسلين كما دلت على ذلك النصوص. قال تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[الأحزاب: ٤٠](الأحزاب: ٤٠) . وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» (٢) . ولهذه النصوص أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا على هذه العقيدة كما أجمعت على تكفير من ادعى النبوة بعده صلى الله عليه وسلم ووجوب قتل مدعيها إن أصر على ذلك. قال الألوسي:" وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين مما نطق به الكتاب، وصدعت به السنة، وأجمعت عليه الأمة، فيكفر مدعي خلافه ويقتل إن أصر ".
٣ - أن الله أيده بأعظم معجزة وأظهر آية وهو القرآن العظيم، كلام الله المحفوظ من التغيير والتبديل، الباقي في الأمة إلى أن يأذن الله برفعه إليه. قال تعالى:{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}[الإسراء: ٨٨](الإسراء: ٨٨) . وقال تعالى:{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[العنكبوت: ٥١](العنكبوت: ٥١) . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن
(١) أخرجه مسلم برقم (١٥٣) . (٢) صحيح البخاري برقم (٣٥٣٥) ، ومسلم برقم (٢٢٨٦) ، واللفظ للبخاري.