ولَبَكيتُم كثيرًا، ولا اطْمأْنَنْتُم على الفُرُشاتِ، ولخَرجتُم إلى الصُّعُداتِ (١) تجْأَرون (٢) إلى اللهِ وتَبكُونَ» ولَوَدِدْتُ أنِّي شجرةٌ تُعْضَدُ، فتُؤكَلُ».
٦٨ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ شاهينَ، ثَنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، ثَنا خالدُ الحذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمرِو بنِ بُجدان، عن أبي ذرٍّ قال: اجتمعتْ غُنَيمةٌ عندَ النَّبيِّ ﷺ فقال: «يا أبا ذرٍّ، ابْدُ فيها (٣)» فبدَوْتُ فيها إلى الرَّبَذَةِ (٤)، فكانَت تُصيبُنِي الجَنابةُ، فأمكُثُ الخَمْسَ والسِّتَّ، فدخلتُ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال:«أبو ذرٍّ»! فسكَتُّ، ثمَّ قال:«أبا ذرٍّ، ثكِلتْكَ أُمُّكَ، أو لأُمِّكَ الوَيلُ» فدَعا لي بجاريةٍ سوداءَ، فجاءَتْ بعُسٍّ (٥) فيه ماءٌ، فسترتْنِي بثوبٍ، واستَتَرْتُ بالرَّاحِلةِ، فاغتسلتُ، فكأنَّما أَلقيتُ عنِّي جبلًا، فدَنوتُ، فقال:«الصَّعيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسلمِ ولو إلى عَشْرِ سنينَ، فإذا وجدتَ الماءَ، فأمْسِسْهُ جِلْدَكَ، فإنَّ ذلك خيرٌ».
(١) هي الطُّرُق، وهي جمع صعد. «النهاية» (٣/ ٢٩). (٢) الجؤار: رفع الصوت في الدُّعاء. «مجمل اللغة» (ص: ٢٠٥). (٣) أي: اخرج إلى البدو. «المغرب» (ص: ٣٧). (٤) من قرى المدينة، على ثلاثة أيّام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكّة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري. «معجم البلدان» (٣/ ٢٤). (٥) العُسُّ: القدح الذي يعب فيه الاثنان والثلاثة والعدة. «تهذيب اللغة» (١/ ٦٣).