<<  <  ص:  >  >>

وأخرجه أبو داود السجستاني عن محمد بن كثير هكذا (١).

وهذه الروايةُ تُقَوِّي قول شعبة في تكنية حُجْرٍ بأبي الْعَنْبَسِ.

وفي بعض الروايات عن وائل أن النبي ﷺ جَهَرَ بِـ "آمِينَ" (٢).

واعلم أن كلمة "آمِينَ" تابعة للفاتحة، ففي الصلاة الجهرية يجهر بها الإمام والمنفرد كما يجهران بالفاتحة، وفي المأموم قولان للشافعي ﵁ أظهرهما أنه يجهر؛ لما روي عن عطاء قال: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير وغيره يقولون: آمين، وَيَقُولُ من خَلْفَهُمْ آمين حتى إن للمسجد لَلَجَّةً (٣).

والأحبُّ أن يكون تأمينُ المأمومِ مع تأمينِ الإمام لا قبله ولا بعده؛ ففي الخبر الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فإنه من وافق تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الملائكة غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه" (٤).

قال العلماء: قوله "إذا أَمَّنَ فَأَمِّنُوا" لا يقتضي تأخير تأمينهم عن تأمينه وإن رَتَّبَهُ عليهم؛ وإنما هو كما يقال: إذا رحل الأمير فارحلوا أي: إذا همَّ بالرحيل فتأهَّبُوا ليكون ارتحالكم مع ارتحاله.

وذكر بعضهم أن قوله: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ" أي: إذا دعا بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ … ﴾ إلى آخره.

ويسمّى كلُّ واحدٍ من الداعي والمُؤَمِّنِ داعيًا وَمُؤَمِّنًا، قال تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ


(١) "سنن أبي داود" (٩٣٢).
(٢) رواه أبو داود (٩٣٣).
(٣) رواه الشافعي (١/ ٥١، ٢١٢).
(٤) رواه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠).

<<  <   >  >>