<<  <  ص:  >  >>

في قوله: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بيان فضيلة زيد وما أوتي من النعمة، ومن خصائصه أنه سمي في القرآن باسمه الخاص من بين سائر الصحابة.

وقوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ أي: تسرّ وتضمر إرادة تزوجها وما في قلبك منها، وتأمر زيدًا بإمساكها والله مظهر ما تخفيه.

وقوله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ أي: تخاف لائمتهم وأن يقولوا أمر رجلًا بطلاق زوجته ثم نكحها.

وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ أي: أحقّ بأن تخشى منه في جميع الأحوال، إلا أنه لم يخش في القصة، ولكن لما جرى ذكر الخشية من الناس بيَّن أنَّ الله أحق بأن يخشى من عذابه.

وقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قيل: فيه إضمار المعني: وطلقها زوجناكها، وقيل: هو كناية عن الطلاق؛ لأن قضاء الوطر من الشيء بلوغ منتهي ما في النفس منه، وإنَّما يُطَلِّقُ الرجلُ زوجته إذا لم يبق له فيها حاجة، ولما انقضت عدَّتُها أعلمها رسول الله ﷺ نزول القرآن في أمرها، ثم جاء ودخل عليها من غير استئذان اكتفاءً بقوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾.

واحتجَّ في القصة على استغناء نكاح رسول الله ﷺ عن الولي والشهود.

وكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ تَفْخَرُ على أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بأنَّ الله زَوَّجَهَا؛ حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ في "الصحيح" عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَفْوَانَ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَفْخَرُ عَلَى

<<  <   >  >>