= الاجتهادية غير ما يُعْلَم من الدين بالضرورة، كما فعل الرّازي وغيره [١]، لكن الاصطلاح المشهور هو الثاني، أما الاصطلاح والاستعمال الشرعي فهو الأول، كما في الحديث:(من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)[٢]، وهو الذي كان عليه علماء الشريعة في الزمان الأول، ولذلك كان الإمام أبو حنيفة يقول:"الفقه هو معرفة النفس ما لها وما عليها".
- فقول المؤلف في الأدب الثلاثين:"بتخريج الفروع على الأصول"، المراد بالفروع: المسائل التي تبنى على غيرها، وتعرف أحكامها من خلال غيرها، والفرع في اللغة هو الجزء المستخرج، وبعضهم يقول: هو ما يُبنى على غيره، والأصول: جمع أصل، والأصول يراد بها أحد ثلاثة اصطلاحات:
الأول: الأدلة الشرعية؛ فالقرآن والسنة هما أصول الأحكام، وهي الأصل في تخريج الفروع على الأصول، وحينئذ نحتاج مع هذه الأصول إلى علم أصول الفقه بقواعد الاستنباط، وأنواع دلالات الألفاظ الذي هو: تخريج، أو تفقه.
والمصطلح الثاني: أن يراد بالأصول القواعد الفقهية، فإنها قواعد يُحكم بها على فروع كثيرة، وتشتمل على دليل المسألة وعلى مآخذها.
والمصطلح الثالث: أن يراد بالأصول الضوابط الفقهية لكل باب، وهذه الضوابط اعتنى العلماء بكتابتها في مؤلفاتهم الفقهية، وخصوصًا المختصرات؛ ك (زاد المستقنع)، ونحوه، وحينئذ نجد أن الناس الذين يستخرجون الأحكام على ثلاثة أنواع:
الأول: من يقيس المسائل الجديدة على المسائل التي تكلم فيها الأئمة، وهولاء يسمون أهل التخريج. =
[١] المحصول ١/ ١٠، شرح تنقيح الفصول ص ١٧. [٢] أخرجه البخاري (٧١) كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)، ومسلم (١٠٣٧)، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة.