فمن الآيات التي بين الله تعالى فيها، هذه الكلمة، قوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً} [سورة الزخرف آية: ٢٦"٢٧"٢٨] ، وهي: لا إله إلا الله، وقد افتتح قوله، بالبراءة مما كان يعبده المشركون عموما، ولم يستثن إلا الذي فطره، وهو: الله تعالى، الذي لا يصلح شيء من العبادة إلا له.
ونوع تعالى البيان لمعنى هذه الكلمة في آيات كثيرة، يتعذر حصرها، كقوله تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ}[سورة آل عمران آية: ٦٤] ، والكلمة هي: لا إله إلا الله; بالإجماع، ففسرها بقوله:{سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}[سورة آل عمران آية: ٦٤] ، أي نكون فيها سواء، علما، وعملا، وقبولا، وانقيادا، فقال:{أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً}[سورة آل عمران آية: ٦٤] ، فنفى ما نفته: لا إله إلا الله، بقوله:{أَلَّا نَعْبُدَ}[سورة آل عمران آية: ٦٤] ، وأثبت ما أثبتته لا إله إلا الله، بقوله:{إِلَّا اللَّهَ}[سورة آل عمران آية: ٦٤] ، وقال:{أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة يوسف آية: ٤٠] .
فهذا أعظم أمر أمر الله به عباده، وخلقهم له ; ففي قوله:{أَلَّا تَعْبُدُوا}[سورة يوسف آية: ٤٠] ، نفي الشرك الذي نفته: لا إله إلا الله، وقوله:{إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة يوسف آية: ٤٠] ، هو: الإخلاص الذي أثبتته: لا إله إلا الله، وقال تعالى:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة الإسراء آية: ٢٣] ، قضى: أي أمر {أَلَّا تَعْبُدُوا}[سورة الإسراء آية: ٢٣] ، فيه من النفي ما في معنى: لا إله، وقوله {إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة الإسراء آية: ٢٣] ، هذا هو الإثبات