وقد عمت البلوى بهذا الشرك الأكبر، بأرباب القبور والأشجار والأحجار، واتخذوا ذلك دينا، زعموا أن الله يحب ذلك ويرضاه، وهو: الشرك الذي لا يغفره الله، كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الآية [سورة النساء آية: ٤٨] . وقال تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}[سورة المائدة آية: ٧٢] .
وقال في معنى هذا التوحيد:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة الإسراء آية: ٢٣] ، أي: أمر ووصى; وهذا معنى: لا إله إلا الله; فقوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا}[سورة الإسراء آية: ٢٣] ، هو معنى: لا إله، في كلمة الإخلاص، وقوله:(إلا إياه) ، هو معنى الاستثناء، في لا إله إلا الله، ونظائر هذه الآية في القرآن كثير، كما سنذكر بعضه.
وقال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}[سورة الجن آية: ١٨] ، وهذا نهي عام يتناول كل مدعو، من ملك، أو نبي، أو غيرهما، فإن:{أَحَداً}[سورة الجن آية: ١٨] نكرة في سياق النهي، وهي تعم؛ وأمثال هذه الآية كثير، كقوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً}[سورة الجن آية: ٢٠] . وفي حديث معاذ الذي في الصحيحين:" فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " ١، وفيهما أيضا:" من مات وهو يدعو لله ندا، دخل النار " ٢.
وإخلاص العبادة لله تعالى هو: التوحيد الذي
١ البخاري: الجهاد والسير (٢٨٥٦) , ومسلم: الإيمان (٣٠) , والترمذي: الإيمان (٢٦٤٣) , وابن ماجه: الزهد (٤٢٩٦) , وأحمد (٣/٢٦٠ ,٥/٢٣٦ ,٥/٢٤٢) . ٢ البخاري: تفسير القرآن (٤٤٩٧) .