اعلم أن أعظم شهادة، وأفرضها على الخلق، قولا، وعملا، واعتقادا، ما شهد الله به لنفسه من اختصاصه بالإلهية، دون جميع خلقه، أزلا وأبدا، قال تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[سورة آل عمران آية: ١٨] . فكرر الشهادة به في هذه الآية; وأخبر أن ملائكته، وأولي العلم شهدوا له بذلك، جل وعلا; وأخبر عباده بهذه الشهادة، ودعاهم إلى أن يشهدوا له بها، قال تعالى:{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً}[سورة النساء آية: ٨٧] ، وقال تعالى:{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}[سورة طه آية: ٨] ، وقال:{وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ}[سورة القصص آية: ٧٠] .
وأخبر أنه بعث بهذه الشهادة الرسل جميعهم، فقال:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[سورة الأنبياء آية: ٢٥] ، فبين في هذه الآية وأمثالها كقوله:{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}[سورة المؤمنون آية: ٣٢] ، أن الإلهية هي العبادة; فإن الإله هو المألوه الذي تألهه القلوب، محبة، وتعظيما، وتذللا، وخضوعا، وتوكلا، ورغبة إليه، ورهبة، وخوفا، ورجاء، وغير ذلك من أنواع العبادة.
وقال تعالى {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ