والشرك الأصغر: ذنب تحت المشيئة، كسائر الذنوب، بل هو أكبرها، لعموم قوله:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}[سورة النساء آية: ٤٨] ، وحديث: " أي الذنب أعظم " ٢، ولكن لا يكفر مرتكبها ولا يخرج عن الملة الإسلامية، إذا لم يستحل فعلها.
فلم يبق إلا التوسل بالأعمال الصالحة، كتوسل المؤمنين بإيمانهم، في قولهم:{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ}[سورة آل عمران آية: ١٩٣] ، وكتوسل أصحاب الصخرة المنطبقة عليهم، وهم الثلاثه النفر، توسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة التي تقربهم وتحببهم إلى ربهم، رواه البخاري في صحيحه; لأنه وعد أنه: يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله.
وكسؤاله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، قال الله تعالى:{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}[سورة الأعراف آية: ١٨٠] . وكالأدعية المأثورة في السنن: " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، الحنان، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام " ٣ وأمثال ذلك.
وهذا معنى قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}[سورة المائدة آية: ٣٥] ، فإنها القربة التي تقرب إلى الله، وتقرب فاعلها منه، وهي: الأعمال الصالحة، كما
١ أحمد (٣/٤٣٥) . ٢ البخاري: تفسير القرآن (٤٤٧٧) , ومسلم: الإيمان (٨٦) , والترمذي: تفسير القرآن (٣١٨٢ ,٣١٨٣) , والنسائي: تحريم الدم (٤٠١٣ ,٤٠١٤ ,٤٠١٥) , وأبو داود: الطلاق (٢٣١٠) , وأحمد (١/٣٨٠ ,١/٤٣١ ,١/٤٣٤ ,١/٤٦٢ ,١/٤٦٤) . ٣ النسائي: السهو (١٣٠٠) , وأبو داود: الصلاة (١٤٩٥) .