عليك طاعته; ومن أفرض عبادته عليك: معرفة لا إله إلا الله، علما، وقولا، وعملا؛ والجامع لذلك، قوله تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}[سورة آل عمران آية: ١٠٣] ، وقوله:{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}[سورة الشورى آية: ١٣] .
فاعلم: أن وصية الله لعباده، هي: كلمة التوحيد، الفارقة بين الكفر، والإسلام; فعند ذلك: افترق الناس، سواء جهلا، أو بغيا، أو عنادا; والجامع لذلك: اجتماع الأمة على وفق قول الله: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}[سورة الشورى آية: ١٣] ، وقوله:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} الآية [سورة يوسف آية: ١٠٨] .
فالواجب على كل أحد، إذا عرف التوحيد وأقر به، أن يحبه بقلبه، وينصره بيده ولسانه; وينصر من نصره ووالاه; وإذا عرف الشرك وأقربه أن يبغضه بقلبه، ويخذله بلسانه، ويخذل من نصره ووالاه، باليد واللسان والقلب; هذه حقيقة الأمرين; فعند ذلك يدخل في سلك من قال الله فيهم:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}[سورة آل عمران آية: ١٠٣] .
فنقول: لا خلاف بين الأمة، أن التوحيد: لا بد أن يكون بالقلب، الذي هو العلم واللسان الذي هو القول; والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي; فإن أخل بشيء