للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القبور، والشجر الذي عليها.

إذا تبين هذا، وأنه ليس من دين الله، وقال بعد ذلك المشرك: هذا بين، نعرفه من أول ... فقل له: إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا هذا إلا بعد التعلم، ومن الشرك أشياء ما عرفوها إلا بعد سنين; وأنت عرفت هذا بلا تعلم، فأنت أعلم منهم! بل الأنبياء لم يعرفوا هذا إلا بعد أن علمهم الله تعالى، قال الله تعالى لأعلم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [سورة محمد آية: ١٩] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [سورة الزمر آية: ٦٥] .

فإذا كان هذا نبينا، فما بال الخليل إبراهيم عليه السلام يوصي بها أولاده، وهم أنبياء؟ قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة البقرة آية: ١٣٢] ، و {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [سورة لقمان آية: ١٣] . فإذا كان هذا أمر لا يخاف على المسلمين منه، فما بال الخليل، يخاف على نفسه وعلى بنيه، وهم أنبياء؟ حيث قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [سورة إبراهيم آية: ٣٥] .

<<  <  ج: ص:  >  >>