كما أن عليه أن يصبر ويحتسب إذ أوذي في الله، أو أسمع ما يكره، قال تعالى، حاكيا عن لقمان في وصيته لابنه:{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}[سورة لقمان آية: ١٧] . والقائم في هذا الأمر ستكون له العاقبة الطيبة والذكر الجميل، قال تعالى:{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[سورة الأعراف آية: ١٢٨] .
وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقوم بذلك على الغني والفقير، والقريب والبعيد، والشريف والوضيع، ولا يخاف في الله لومة لائم، ففي حديث عائشة رضي الله عنها:"إنما أهلك بنو إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" ١
وتحرم الشفاعة لأهل الجرائم، فعن ابن عمر مرفوعا:"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره" ٢. وفي الموطأ:"إذا بلغت الحدود السلطان، فلعن الله الشافع والمشفع" ٣، وفي الصحيح من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله من آوى محدثا" ٤. أعاذنا الله وإياكم من أسباب غضبه وأليم عقابه، وهدانا وإياكم صراطه المستقيم. وصلى الله على نبينا محمد،
١ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٧٥) , ومسلم: الحدود (١٦٨٨) , والترمذي: الحدود (١٤٣٠) , والنسائي: قطع السارق (٤٨٩٨ ,٤٨٩٩ ,٤٩٠٢ ,٤٩٠٣) , وأبو داود: الحدود (٤٣٧٣) , وابن ماجه: الحدود (٢٥٤٧) , وأحمد (٦/١٦٢) , والدارمي: الحدود (٢٣٠٢) . ٢ أبو داود: الأقضية (٣٥٩٧) , وأحمد (٢/٧٠) . ٣ مالك: الحدود (١٥٨٠) . ٤ مسلم: الأضاحي (١٩٧٨) , والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢) , وأحمد (١/١٠٨ ,١/١١٨ ,١/١٥٢) .