يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى" {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} لتركبن سنن من كان قبلكم" وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى}[سورة النجم آية: ١٩] ، وفي الصحيح عن ابن عباس، وغيره:"كان يلت السويق للحاج، فمات، فعكفوا على قبره".
فيرجع هذا المشرك، يقول: هذا في الشجر، والحجر، وأنا أعتقد في أناس صالحين، أنبياء، وأولياء، أريد منهم الشفاعة، عند الله، كما يشفع ذو الحاجة عند الملوك، وأريد منهم القربة إلى الله; فقل له: هذا دين الكفار بعينه، كما أخبر سبحانه بقوله:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}[سورة الزمر آية: ٣] ، وقوله:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}[سورة يونس آية: ١٨] .
وقد ذكر أناسا يعبدون المسيح، وعزيرا فقال الله: هؤلاء عبيدي، يرجون رحمتي، كما ترجونها، ويخافون عذابي، كما تخافونه; وأنزل الله سبحانه:{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً} الآيتين [سورة الإسراء آية: ٥٦] ، وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا