ومما يوضح لك الأمر أن التوكل من نتائجه، والتوكل من أعلى مقامات الدين، ودرجات المؤمنين; وقد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن بسبب معرفته بالربوبية، كما قال تعالى:{وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} الآية [سورة الزمر آية: ٨] ؛ وأما عبادته سبحانه بالإخلاص دائما، في الشدة والرخاء، فلا يعرفونها، وهي نتيجة الإلهية، وكذلك الإيمان بالله واليوم الآخر، والإيمان بالكتب، والرسل وغير ذلك; وأما الصبر والرضى، والتسليم والتوكل، والإنابة، والتفويض، والمحبة، والخوف، والرجاء، فمن نتائج توحيد الربوبية، وكذلك توحيد الإلهية، هو أشهر نتائج توحيد الربوبية; وهذا وأمثاله لا يعرف إلا بالتفكر، لا بالمطالعة، وفهم العبارة.
وأما الفرق بينهما: فإن أفرد أحدهما مثل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}[سورة فصلت آية: ٣٠] ، فهو توحيد الإلهية، وكذلك إذا أفرد توحيد الإلهية، مثل قوله:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}[سورة محمد آية: ١٩] ، وأمثال ذلك; فإن قرن بينهما، فسرت كل لفظة بأشهر معانيها، كالفقير، والمسكين. وأما ما ذكرت من أهل الجاهلية: كيف لم يعرفوا الإلهية إذا أقروا بالربوبية؟ هل هو كذا؟ أو كذا؟ أو غير ذلك؟ فهو لمجموع ما ذكرت، وغيره.
وأعجب من ذلك: ما رأيت، وسمعت، ممن يدعى أنه أعلم الناس، ويفسر القرآن ويشرح الحديث بمجلدات، ثم