والله: ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض كانوا فيها أصغر حظا، وأدق شأنا منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فورثكم به الكتاب، وأحل به دار الجهاد، ووضع لكم به الرزق، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا نعمه، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله، فتعالى ربنا وتبارك.
وقوله:{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[سورة آل عمران آية: ١٠٣] أي: يعرفكم في كل ذلك مواقع نعمه وصنائعه فيكم، ويبين لكم حججه في تنْزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها فلا تضلوا عنها.
وقوله {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}[سورة آل عمران آية: ١٠٤] الآية، قال ابن كثير في تفسيره: المقصود من هذه الآية: أن تكون فرقة من الأمة متصدية للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه.
كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيما ن ١.
وفي المسند عن حذيفة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي
١ مسلم: الإيمان ٤٩ , والترمذي: الفتن ٢١٧٢ , والنسائي: الإيمان وشرائعه ٥٠٠٨ ,٥٠٠٩ , وأبو داود: الصلاة ١١٤٠ والملاحم ٤٣٤٠ , وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها ١٢٧٥ والفتن ٤٠١٣ , وأحمد ٣/١٠ ,٣/٢٠ ,٣/٤٩ ,٣/٥٢ ,٣/٥٤ ,٣/٩٢.