وأما نسبته آدم والأنبياء من بعده إلى الشرك، فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم! ولم يسبقه إلى ذلك يهودي ولا نصراني، فضلا عن المنتسبين، ولكن كما قال تعالى:{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً}[سورة الفرقان آية: ٢٩] .
فصل
وأما الجواب عن المسألة الرابعة - أعني البدع - واستدلاله عليها، فنقول: أكمل الله الدين وأتم النعمة على عباده، كما قال تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} الآية [سورة المائدة آية: ٣] . ونزلت بعد حجة لوداع، بعدما أكملت الفرائض وتم الدين، كما صرح بذلك أهل التفسير.
وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه:" اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم " ١ الحديث ٢.
وقال صلى الله عليه وسلم: في حديث عائشة رضي الله عنها، الذي ذكره العلماء، أنه ثلث الدين:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ٣، وفي لفظ "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ٤. وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح الصريح: أن كل عمل من أعمال البر، ووجوه القرب، كالصلاة والدعاء، والقراءة، إذا لم يكن مأمورا به وبوقته وفعله، فهو رد.
١ الدارمي: المقدمة ٢٠٥. ٢ وقيل إنه من قول ابن مسعود رضي الله عنه. ٣ مسلم: الأقضية ١٧١٨ , وابن ماجه: المقدمة ١٤ , وأحمد ٦/٢٧٠. ٤ مسلم: الأقضية ١٧١٨ , وأحمد ٦/١٨٠ ,٦/٢٥٦.